اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
تكنولوجيا
الجيل الجديد من الأقمار الإصطناعية للرصد صغير الحجم وبقدرات معمقة
تضطلع الأقمار الإصطناعية بدور أساسي في عمليات الرصد والمراقبة وعمليات "التجسس" التي تقوم بها البلدان القادرة على إطلاقها وإستثمارها، وهذه البلدان هي بغالبيتها تلك التي تصنّف بالـ"قوى العظمى". وحتى الأمس غير البعيد، كانت أقمار التجسس مركبات فضائية كبيرة الحجم مع هوائيات طويلة. على أن عصر تلك الأقمار الكبيرة والباهظة التكاليف قد إنتهى الآن، أو أنه شارف على الإنتهاء مع بروز جيل جديد من الأقمار ذات الحجم الصغير وبقدرات فائقة.

الجيل الجديد من الأقمار الإصطناعية للرصد والمراقبة: أكد أحد كبار القادة العسكريين الأميركيين مؤخراً بأن سباقاً جديداً قد بدأ، وهو السباق على وضع نظام عالمي للمراقبة، وأن التفوق في هذا السباق هو من الشروط الضرورية لبلوغ البلدان مراتب متقدمة في المنافسة الإستراتيجية العالمية بين القوى العظمى.
وما يميز هذا السباق أنه يعتمد على جيل جديد من الأقمار الإصطناعية التصويرية على نطاق عالمي global imaging satellites تتميز بقياساتها "الميركروية" وقدراتها الفائقة على التصوير بالعمق. ومن أبرز الأمثلة على هذه المركبات القمر

الإصطناعي "وورلد –فيو 4" WorldView-4 من مجموعة "لوهيد مارتن" Lockheed Martin والذي بوشر بإطلاقه أواخر 2016 وتقوم بإستثماره شركة "ديجيتال غلوب" Digital Globe، وهي شركة خاصة تعمل لحساب عدة زبائن، وأبرزهم دوائر الأمن المراقبة التصويرية التابعة للولايات المتحدة.
وتبلغ نسبة وضوح الصور التي تلتقطها أقمار "وورلد فيو-4" 31 سم، وهذا يعني من الناحية العملية أنه يمكن تبين الزجاجة الأمامية لسيارة سياحية، وتبين إتجاه الرياح التي تحركها السيارة لدى سيرها، وكل ذلك من الفضاء الخارجي.
وتعتمد أنظمة التصوير على تقنية الأشعة ما دون الحمراء بالموجات القصيرة short-wave infrared وهذه التقنية تتيح تبين الأشياء عبرالغبار والضباب والدخان، كما أنها تتيح تبين وتصوير أشياء لا يمكن رؤيتها بالعين البشرية المجردة.
ومن الناحية العملية، فإن مستشعرات التصوير الخاصة بتلك الأقمار تتيح مشاهدة المعادن، مع التمييز بين أنواع النباتات وتحديد طبيعة تربة الأراضي التي تقوم بتصويرها، بمعنى أنه يمكن أن تكون أداة مفيدة في عمليات التنقيب عن الموارد الطبيعية، أو أعمال المسح البيئي.
ولا يقتصر إستعمال هذه الأقمار على الوكالات الأمنية الأميركية، بل أن شركة "ديجيتال غلوب" حصلت على حق تسويقها للقطاع الخاص أيضاً، مثلاً للشركات المتخصصة بالتنقيب عن المعادن أو مصادر الطاقة، على أنه يُعتقد بأن نشاطات الشركة الموجهة للقطاع الخاص ولغايات تجارية بحتة تخضع لمراقبة السلطات الأميركية، وهذه السلطات تملك على الأرجح حق "النقض" في هذا المجال...
وتتميز الأقمار الإصطناعية الصغيرة من الجيل الجديد بأنها رخيصة التكلفة نسبياً، أقله بالمقارنة مع سابقاتها الكبيرة الحجم، وهذا الأمر يحفز القيادة العسكرية الأميركية على التخطيط لإقامة شبكة متكاملة من هذه الأقمار تغطي جميع أرجاء الكرة الأرضية، خصوصاً وأنه تتوفر تقنيات تتيح إلتقاط الصور وتحليلها على نحو آلي، مع شركات متخصصة في هذا المجال مثل شركة "بلانيت لابس" Planet Labs التي تتعاون مع وزارة الدفاع الأميركية. ويتم إستثمار الصور الملتقطة وتحليلها بواسطة خوارزميات خاصة بتحليل "البيانات الكبيرة" Big Data، بوجود شركات متخصصة في هذا المجال هنا أيضاً. هذه البرامج والخوارزميات مشابهة لتلك التي تعتمدها الشركات المالية والاقتصادية العملاقة لوضع خططها ومشاريعها في مجال الأعمال. وقد باتت الإدارة الأميركية تعتمد على هذا النوع من الصور في وضع سياساتها الخارجية، وفي معالجة الأزمات الناشبة من علاقاتها مع عدد من البلدان المخاصمة لها.

هذا، ولا بد من الإشارة إلى أن تكنولوجيا الأقمار الإصطناعية الصغيرة ليست حكراً على الولايات المتحدة، خصوصاً وأن تقنيات التصوير والرصد مأخوذة إجمالاً من تطبيقات مدنية، وأنها رخيصة التكلفة إلى حد بعيد. بكلام آخر، فالمرجح أن الحصول على تصوير ومراقبة لجميع أرجاء الكرة الأرضية سوف يصبح قريباً في "ترسانة" غالبية البلدان القوية في العالم، الأمر الذي قد يطرح مسألة "إزدحام" الفضاء الخارجي بهذه الأقمار الصغيرة الحجم والزهيدة التكلفة من جهة، مع ما يمكن أن يشكله هذا "الإزدحام" من خطر محتمل لحصول إصطدامات بين المركبات الفضائية المختلفة، مع كل ما يترتب على هذه "الإصطدامات" من نتائج على صعيد توتر العلاقات بين البلدان مالكة المركبات، وحتى من إمكانية نشوب "حروب فضائية" على النحو الذي تصوره بعض الأفلام من جهة اخرى... وبالمقابل، يمكن أن يؤدي إلى حصول "توازن" بين القوى المالكة للمركبات الفضائية، وهذا التوازن بالذات يمكن أن يكون عاملاً يحول دون نشوب النزاعات المسلحة على نحو شبيه إلى حد ما بـ"توازن الرعب" الذي ساد بين القوى النووية عقب الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا الحاضر...
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   2649 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات