اطبع هذه الصفحة 
         ارسل هذه الصفحة 
   اجعل الكمبيوتر صفحتك الرئيسية 
  الصفحة الرئيسية  
أمن المعلومات
مشاكل وحوادث إختراق الأمن المعلوماتي بالأرقام
يكاد لا يمر يوم إلا ويتم الكشف فيه عن حالات إختراق سرية البريد الإلكتروني، أو إنتهاك حرمة البيانات المخزنة في الأنظمة الرقمية المختلفة من كمبيوتر وأجهزة هواتف ذكية وغيرها، وقد دخل شأن الأمن المعلوماتي كمعضلة على أعلى المستويات، مع تأثير قوي لها على مسار أحداث العلاقات بين الدول، فضلاً عن السياسات الداخلية، ومراجعة يومية لتطورات الأحوال في الولايات المتحدة تكفي للتأكد من الأمر...

الجوانب الإقتصادية للأمن المعلوماتي: للأمن المعلوماتي جوانب عديدة، من أمنية وتقنية وما له صلة بحقوق الفرد والإنسان، وما إلى ذلك، على أن الجانب الأكثر أهمية قد يكون الجانب المالي والإقتصادي، وليس المقصود بذلك عمليات طلب الفدية ransomware – هذه الفدية يتم تسديدها بالعملات الإلكترونية "بيت كوين bitcoins عادة – مقابل إزالة الورم الذي يعطل عمل الجهاز الرقمي وحسب، وإنما أيضاً عمليات إنتاج وبيع البرامج الأمنية، فضلاً عن الغرامات التي باتت مفروضة على الشركات التي لا تتخذ تدابير وقائية لحماية أمن بياناتها.
تقدر قيمة الأمن المعلوماتي بالوقت الراهن بنحو 200 بليون دولار في السنة،

والمقصود بـ"قيمة الأمن المعلوماتي هو ما يتم تسديده بين دفع "الفديات" وشراء البرامج الأمنية و الإشتراك فيها، وتصليح الأنظمة التي تضررت بعد تعرضها لهجوم ما لجهة إستعادة البيانات وإعادة تشغيل المعدات. ويسجل هذا الرقم تنامياً بوتيرة سريعة، مع توقع أن تصل إلى 1 تريليون دولار في مستقبل غير بعيد... إشارة هنا إلى أن كل هذه الأرقام تقديرية، وذلك بالنظر إلى أن العديد ممن يتعرضون للهجمات الرقمية يفضلون عدم الإفصاح عن الأمر، وذلك لإعتبارات متعددة، أبرزها عدم تسليط الأضواء على المستويات المتدنية من الأمن المعلوماتي لدى الجهة المتضررة.
والواقع أن أهم الشركات العاملة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات قد تعرضت لعمليات قرصنة وتكبدت خسائر جسيمة نتيجة لذلك، ومن الأمثلة البارزة التي حصلت في السنوات الأخيرة:
- إختراق 1 بليون حساب بريد إلكتروني من شركة ياهو "ياهو ميل" Yahoo Mail في 2016؛ وقد أدى الكشف عن هذا الخرق إلى خفض قيمة بيع الشركة إلى مجموعة فيريزون Verizon 350 مليون دولار.
- إضطرت كل من غوغل Google وفايسبوك إلى تحويل 100 مليون دولار إلى قراصنة إخترقوا حسابات الموقعين، بما يمكن إعتباره عملية طلب فدية على مستوى رفيع.
- تعرضت أكبر شركة عالمية لشحن الحاويات شركة مايرسك Maersk الدانماركية لعملية قرصنة في حزيران/يونيو 2016، من غير أن تكون جميع ملابسات القضية قد إتضحت لدى إعداد هذا المقال.
- يُعتقد بأن 2000 شركة في العالم على الأقل قد تعرضت لعمليات قرصنة مع طلب فدية، وأن 30 شركة متعددة الجنسيات قد خضعت للإبتزاز ودفعت الفدية – ولو أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك على الأرجح.
إزاء هذا الواقع، فلقد بات النشاط الأكثر رواجاً في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات هو الأمن المعلوماتي، وقد تم إنشاء ما يزيد على 400 شركة ناشئة للأمن المعلوماتي في 2016 وتم إستثمار أكثر من 3.5 بليون دولار في هذه المشاريع، مع توقع أن يبلغ هذا الرقم 170 بليون دولار بحلول 2020، بزيادة 4750% بين 2016 و2020.
وعلى نحو متوازٍ، فإن شركات التأمين تشهد حالياً تنامياً قياسياً في عقود تأمين المخاطر المعلوماتية والرقمية، ولو أنها وبالمقابل تسدد تعويضات قياسية عن الخسائر الناجمة عن الهجمات المعلوماتية. وتؤكد بعض التقديرات بأن متوسط حالة إختراق واحد للبيانات الرقمية الخاصة بشركة أميركية بات يتخطى الـ7 مليون دولار.
ومن الأمور التي تساهم في تعزيز قطاع الأمن المعلوماتي أن العديد من الدول باتت تفرض غرامات مرتفعة على الشركات التي تهمل أمر حماية البيانات الرقمية وتتعرض بياناتها للإختراق، وهذه الغرامة يمكن أن توازي 4% من حجم العائدات السنوية للشركة المهملة بفرنسا على سبيل المثال. ويتوقع أن يتم إصدار تسريعات وأنظمة صارمة أو بالأحرى أكثر صرامة بهذا الصدد في غالبية البلدان المتقدمة صناعياً.
ومن الناحية العملية، وبلغة الأرقام أيضاً، فإن البرامج المخصصة لحماية أمن البريد الإلكتروني كانت تحقق نحو 2.5% من إجمالي بيع التطبيقات المعلوماتية في 2015؛ أما اليوم، فإن هذه النسبة باتت تبلغ 10%، مع توقع إرتفاعها إلى معدلات أعلى في المستقبل القريب جداً.

هذا، ومسألة الأمن المعلوماتي شائكة ومعقدة للغاية، وليس ثمة حل سحري لها من الناحية المبدئية، على أن الشركات التي ستتمكن من تطوير حلول مبتكرة هي التي ستحظى بالقدر الأكبر من النجاح والإزدهار في السنوات القليلة القادمة، مع الإشارة إلى أن بعض الشركات تركز جهودها حالياً في تطوير أنظمة تشفير إقتصادية وميسرة الإستعمال للبريد الإلكتروني، مع توقع البعض بأن هذه الشركات هي التي سوف تتحول إلى عمالقة الغد في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات.
إطبع هذا المقال    قرأ هذا المقال   2644 مرة   
 
 
  القسم الانكليزي مؤشرات معلوماتية الكمبيوتر الأخضر جديد البرامج الانترنيت والطيران جديد الاتصالات أمن المعلومات جديد المعدات المعلوماتية غدا أخبار الشركات